ميرزا حسين النوري الطبرسي

230

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الظاهر في ارتكاب الذنوب ، والجزاء الحاضر لمن همّ مخالفة علام الغيوب ؛ والغبن الفاحش في مبادلة لذة ساعة بمصيبة الأعوام ، والنفع القليل الذي يعلو شرّه الأنام ، ويسري ضرره في الأشجار والنبات ، ويعذب به الوحوش في البراري والفلوات ؛ لا يكاد يحوم حول صغيرة أو كبيرة ، ولا يهمّ نفسه الدخول فيما تعقبه تلك الرزية ، الا ان يكون ممن رفع عنه القلم ، ولا يفرق بين النعمة والنقم ؛ ولا يميز بين اللذة والألم . [ في كيفية تحصيل اليقين : ] واعلم طهّر اللّه قلبك عن دنس الشكوك والارتياب وألهمك طريق الرشد والصواب ، ان من عمل بما قررنا وداوم بما أشرنا اليه من الأقانين المحمدية فقط حفظ قلبه عما يضر ما فيه مما فطره اللّه عليه من اليقين بوجود صانع عليم ، وقادر قديم ، ورؤية نفسه بالوجدان الضروري ، اثرا مصنوعا وعاجزا مفطورا لا كوّنها هو ولا من هو مثله في الفقر والضعف والعجز ؛ عن حفظ جزء واحد من الأجزاء الغير المحصورة المركبة منها ؛ والجهل بتفاصيلها ومنافعها وحكمها ومضارها ومنافعها ، وزمان موتها وقوام حياتها ، فكيف بايجادها واختراعها وسهل عليه التوصل بهذا اليقين الفطري الذي أشير اليه ، ما ورد انه ليس للعباد صنع في المعرفة على النهج الذي ندب اللّه تعالى عباده بالسلوك منه ، والسير فيه في كتبه على أيدي رسله ، وأمر حججه ( ع ) الأمم على اختلاف مراتب عقولهم بالصعود منه من التدبر في دقائق آياته ، وعجائب سماواته ، وبدائع ملكوته ؛ ولطائف حكمه وجبروته ، وأصناف عمار الملأ الأعلى ووسائط الفيض إلى سكان الثرى ، وما بينه في صحفه وبلغه امنائه إلى سائر صفاته الجمالية والجلالية ؛ وعظم سلطنته وكبر شأنه وعدم انتهاى سعة ملكه المترتبة على اليقين بها وتمكنها ، واستقرارها في القلب المحبة والخوف الباعثين له إلى معرفة محبوباته ومبغوضاته التي له تعالى بداهة فطرية وضرورة مما كسبه بتفكره فيما تقدم ، وما به يستحق الثواب الدائم والترقيات النفسانية ، والتعظيم الأبدي من فيه استعداد نيلها وجدانا ، وقابلية دركها فطرة من أصناف البشر وما به يصلح أمور معاش الناس ، المختلفة الأهواء الذين لا يعيشون الا بالمعاشرة والاجتماع ، وما به يدفع شر الهواء عن العقل الذي به ينتظم أمور مدنية البدن ،